النويري

264

نهاية الأرب في فنون الأدب

يومين ، وما علمت المقصود بي ما هو ؟ وإذا هم يريدون أن يأخذوا طالعا نحسا ، يقتضى أن لا أخرج من الكرك . ثم أدخلونى الكرك ليلا ، على الطالع الذي كان سبب سعادتى . ووكَّل بي الناصر مملوكا له فظَّا غليظا ، يقال له زريق وكان أضرّ علىّ من كلّ ما جرى . قال : فأقمت عندهم إلى شهر رمضان ، سبعة أشهر - يعنى من سنة سبع وثلاثين . وحكى الملك الصالح له ما ناله من الضائقة والشّدة والإهانة شيئا كثيرا . ولما توجهوا به إلى الكرك ، جهز الوزيرىّ خزانته ونساءه ، وخيله وأسبابه ، إلى الصّلت « 1 » . وعاد مماليك الملك الصالح فلم يجدوه ، فتفرقوا وأما عسكره الذي فارقه من منزلة القصير « 2 » - فإنهم توجهوا إلى دمشق . فمنعهم الصالح من الدخول إليها ، وقال : هذه بلد الملك العادل فلا تدخلوها إلا بإذنه . ثم استخدم بعد ذلك جماعة منهم ، وطرد طائفة واعتقل طائفة . وزيّنت مصر والقاهرة للقبض على الملك الصالح شهرا . وعملت والدة الملك العادل الوليمة التي ذكرناها . وأرسلت القاضي الشريف شرف الدين موسى ، والعلاء بن النابلسي ، إلى الملك الناصر ، بقفص حديد ، ليجعل فيه الملك الصالح ، ويرسله معهما إلى الديار المصرية ! وبذلت فيه للملك الناصر مائة ألف دينار . وكاتبه الصالح إسماعيل وصاحب حمص ، في

--> « 1 » بلدة في الأردن جنوب عجلون ، آهلة ذات بساتين وفواكه ( صبح الأعشى : ج 4 - 106 ) « 2 » سبق ذكر « القصير المعينى .